محمد بيومي مهران

428

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

العالمين ، فغضب المسلم على اليهودي فلطمه ، فأتى اليهودي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسأله فأخبره ، فدعاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاعترف بذلك ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا تخيروني على موسى ، فإن الناس يصعقون يوم القيامة ، فأكون أول من يفيق ، فإذا بموسى ممسك بجانب العرش ، فلا أدري أكان ممن صعق فأفاق قبلي أم كان ممن استثنى اللّه عز وجل » . ويقول ابن كثير : والكلام في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا تخيروني على موسى » كالكلام على قوله صلى اللّه عليه وسلم : لا تفضلوني على الأنبياء ، ولا على يونس بن متى » ، قيل من باب التواضع ، وإلا فهو صلى اللّه عليه وسلم خاتم الأنبياء ، وسيد ولد آدم في الدنيا والآخرة قطعا جزما لا يحتمل النقيض ، كما أختصه اللّه تعالى بالمقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون الذي تحيد عنه الأنبياء والمرسلون ، حتى أولو العزم الأكملون ، كما ظهر شرفه صلى اللّه عليه وسلم ليلة الإسراء على جميع المرسلين والأنبياء ، وكما ثبت أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : سأقوم مقاما يرغب إلى الخلق حتى إبراهيم » . والذي يؤمن المسلمون بأنه أفضل الرسل إطلاقا ، بعد سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وليس أدل على هذه الأفضلية من أن المسلمين يصلون على إبراهيم وماله ويباركونهم ، كما يصلون على نبيهم محمد وآله ويباركونهم ، ثم يأتي بعد ذلك ، كما يقول ابن كثير في التفسير ، موسى بن عمران كليم الرحمن « 1 » . ( 2 ) مكانة موسى في التاريخ اليهودي : - وأما مكانة موسى ، عليه السلام ، في التاريخ اليهودي ، فهي مكانة لا يسمو إليها واحد من معاصريه ، أو من اللاحقين به من بني قومه ، ولهذا فهو

--> ( 1 ) ابن كثير : مختصر التفسير 1 / 226 - 227 ، 2 / 48 - 50 ، البداية والنهاية 1 / 283 - 285 ، 312 - 315 ، محمد بيومي مهران : إسرائيل 1 / 52 - 53 ، صحيح البخاري ، صحيح مسلم .